recent
أخبار ساخنة

دراسة تأصيلية تطبيقية لمقتضى العلة وتأثيرها على دلالة النص

 

دراسة تأصيلية تطبيقية لمقتضى العلة وتأثيرها على دلالة النص


من القرائن المؤثرة في دلالة النص العلة , فلم ينظر فقهاء الشريعة من مختلف مذاهبها نظرة جمود إلى مقتضيات الظواهر اللغوية فحسب , بل حاولوا أن يبحثوا عن المعاني الكامنة فيها ليدركوا مراد المتكلم إدراكا تاما سليما . 
دراسة تأصيلية تطبيقية لمقتضى العلة وتأثيرها على دلالة النص
تندرج العلة ضمن قرائن الترجيح وقرائن الدلالة فللعلة أثر على دلالة النص بتأكيد معناه الظاهر أو تأويله أو توسيعه أو تضييقه , وإن شئت تدقيقا أكثر فإن الذي يحصل التأثير به هو مقتضى أي دلالة العلة فيؤثر هذا المقتضى في دلالة النص .

معنى مقتضى العلة


العلة وصف موجود في متعلق الحكم يقتضي ربط الحك به تحقيق غرض الشارع , وأما مقتضى العلة فهو ما تستلزمه وهي تستلزم شيئين اثنين : 

  • الإطراد أو العموم العقلي للعلة : فمقتضى العلة من حيث اطرادها ثبوت الحكم المعلق بها لكل محل وجدث فيه , فإذا ثبت أن علة تحريم الربا هي الطعم صح بذالك قولنا كل مطعوم ربوي , فحيثما وجد هذا الوصف وهو كونه طعاما حكم بحصول الربا فيه والأصل إطراد العلة إلا لمانع . 
  • الإنعكاس : ومقتضى إنعكاس العلة هو إنتفاء الحكم المعلق بها عن كل محل لم تتحقق فيه , وينبني على هذا المعنى أن الحكم يزول بزوال علته إن عُلل بعلة واحدة , ويزول بزوال جميع علله إن تعددت , فإذا عللنا إعطاء الصدقات للمؤلفة قلوبهم بحاجة الدولة لكف أذاهم , فإذا قويت الدولة زالت العلة فيزول الحكم وهو إعطاءهم من مال الصدقات , أما إذا جعلنا العلة حاجة الدولة لكف أذاهم وأيضا تشوف الإسلام للدخول فيه فالحكم لا يزول إلا بزوال العلتين معا . 

مثال توضيحي لتأثير مقتضى العلة على الحكم طردا وعكسا 
حكم العمل وقت الجمعة
مثال عن تأثير مقتضى العلة على جلالة النص

معنى مقتضى النص وأقسامه من حيث الدلالة 


النص له معنيين معنى عام والمقصود به قول الله تعالى أو قول رسوله أو فعله صلى الله عليه وسلم , فيقال مثلا هذا الحكم ثابت بالنص أي بقول الله أو بقول رسوله , ومعنى خاص وهو الذي يذكره الأصوليون في إصطلاحهم وهو الذي ليس له إلا معنى واحدا كلفظ ثلاثة مثلا .

وكلامنا هو عن المعنى العام وبالتالي فإن مقتضى النص الشرعي بمعناه العام هو ما يدل عليه هذا النص من الأحكام الخمسة المعروفة واجب ومستحب ومكروه ومحرم ومباح , وهو من حيث دلالته على الحكم ينقسم من حيث الجملة لقسمين قسم متضح الدلالة بنفسه على الحكم والقسم الثاني قسم غير متضح الدلالة بنفسه .

القسم الأول متضح الدلالة : وينقسم بدوره لنوعين فالأول قد تكون دلالته على الحكم دلالة قطعية فيسمى نصا بالمعنى الخاص , كقوله تعالى (( ولكم نصف ما ترك أزواجكم )) فدلالة النص على نصيب الزوج هنا دلالة قطعية لا تحتمل معنى آخر .

والنوع الثاني قد تكون دلالته على الحكم ظنية فقوله تعالى (( أو لامستم النساء )) دلالته على مجرد اللمس أو الجماع ظنية محتملة , ومثله دلالة صيغة الأمر على الوجوب ظنية فهو محتمل للندب , فدلالة الأمر على الوجوب أرجح فيسميه العلماء المعنى الراجح الظاهر , فظاهر الأمر الوجوب وأما دلالته على الندب فهو المعنى المرجوح ويسميه العلماء المأول .

فدلالة النص على الحكم إما أن تكون دلالة قطعية وإما أن تكون دلالة ظنية , وقد يكون النص قطعيا من جهة ظنيا من جهة أخرى فقوله تعالى (( ثلاثة قروء )) قطعي في العدد وقطعي في تحديد أحد المعنيين الطهر أو الحيض , بينما هو ظني في دلالته على أحدهما .

القسم الثاني غير متضح الدلالة بنفسه : فيحتاج هذا النوع لبيان خارجي وهو نوعان مجمل ومشترك , الأول المجمل وهو المبهم الذي لا يستقل بنفسه في إفادة المعنى كقوله تعالى (( وآتوا حقه يوم حصاده )) فمقدار هذا الحق مبهم غير معين فلا بد من بيانه , والنوع الثاني المشترك فهو لفظ دال على عدة معان لا مزية لأحدهما على الآخر كقله تعالى (( والليل إذا عسعس )) فعسعس قد وضع لمعنيين الإقبال و الإدبار .
دلالات الألفاظ من حيث الوضوح والغموض
تقسيم الألفاظ بحسب الوضوح والغموض

أنواع أثر العلة على دلالة النصوص 


الأصل في النصوص الشرعية أن تحمل على ظاهرها إلا بدليل يقوي المعنى المأول , والأصل في المجمل أن يبقى على إجماله حتى يأتي ما يبينه , والعلة من جملة هذه الأدلة المعتبرة في تأويل النص أو رفع الإجمال عنه .

فتأثير العلة في النصوص التي تكون دلالتها قطعية تكون بالتكميل أي توسعة معناها , وأثرها على النصوص الظنية الدلالة تكون بالتأكيد أو التأويل أو التكميل , وأما أثرها على النصوص المجملة فتفسييرهه وأثرها على المشتركة فبترجيح أحد المعاني . فأثر التعليل على النص ثلاثة أنواع تأكيد أو تأويل أو تكميل.

الأول تقوية أو تأكيد المعنى الظاهر للنص


ظاهر النص هو ذالك المعنى الراجح من دلالة النص , ويقابله المعنى المرجوح وهو مؤول النص , فالعلة قد تؤثر في المعنى الظاهر فتزيده قوة إلى أن يصل لدرجة القطع واليقين , فللظهور مراتب متفاوتة في القوة يدرك بالقرائن والتي منها العلة , فأمر الله تعالى باعتزال النساء أثناء الحيض بقوله (( فاعتزلوا )) ظاهر في الوجوب محتمل للندب , ولكن هذا الظاهر تقَوَّى بقوله (( قل هو أذى )) والمتقرر في الشرع أن إجتناب الأذى مطلوب فأكد هذا ظاهر الأمر , ولكنه لم ينتقل به إلى القطع لأن إجتناب الأذى قد يكون مندوبا إليه .

ومثال الظاهر الذي تقوى إلى درجة القطع نهي الله عن دخول المؤمنين بيت النبي بغير إذن , فقد قال تعالى (( لا تدخلوا بيوتا غير بيوت النبي )) فهذا نهي والنهي ظاهره التحريم محتمل للكراهة , وهذا المعنى الظاهر قد تقوى بالعلة المنصوصة وهي قوله (( إن ذالكم كان يؤذي النبي )) وإيذاء النبي محرم قطعا .

الثاني تقوية المعنى المؤول أو تأويل النص :


التأويل صرف النص من معناه الراجح إلى معناه المرجوح ويسمى حينئذ الظاهر بالتأويل , وللتأويل شروط ثلاثة الأول منها أن يكون اللفظ محتملا للمعنى المؤول والثاني وجود الدليل الصارف والدليل في بحثنا هذا هو العلة والشرط الثالث قوة الدليل بحيث يكون أقوى من الظاهر المحتمل وعلى حسب قوة الظاهر ينبغي أن تكون قوة الدليل .

ومن هنا يظهر التمايز بين العلماء فإدراك المعنى الظاهر يشترك فيه الجميع , أما الذي قد يخفى على بعضهم ويتفاوتون في إدراكه فهو إدراك المعنى المأول إدراكا سليما لا سيما إذا كانت القرائن والعلل خفية . 

ومثال هذا النوع قوله تعالى في نواقض الوضوء (( أو لامستم النساء )) , فقد خصص الإمام الشافعي العموم لفط النساء بمن هن مظنة للشهوة , فمقتضى ظاهر النص عمومه في كل إمرأة صغيلاة كانت أم لا من ذوات المحارم أم لا , ولكن لما كانت العلة عند الشافعي في نقض الوضوء بلمس النساء أنهن مظنة الشهوة خصص النص فأخرج منه المحارم والصغيرات ممن لا يشتهين عادة . 

أما الإمامان احمد ومالك فخالفا الشافعي وقالا العلة في الحكم هي ذات الشهوة وليست مظنتها فقيدا اللمس باللمس المصاحب للشهوة أو الذي يقصد منه الشهوة , فالشافعي خصص عموم النص والتخصيص تأويل للنص ومالك وأحمد قيدا مطلق اللمس والتقييد تأويل للنص ودليل التأويل في كليهما علة النص . 

الثالث تكميل معنى النص أو توسعة معناه :


فالنص قد يكون واضح الدلالة على مدلول معين ثم تأتي العلة فتضيف إلى معناه مدلولات أخرى , فالعلة هنا تعود على دلالة النص بالتعميم ومثاله نهي النبي عن القضاء في حالة الغضب , وعلة النهي هنا هي تشوش الذهن الذي يفضي للخطإ في الحكم , فوسعت العلة مدلول النص وأدخلت فيها ما ليس منه فأُلحق بهذا الحكم المرض والنعاس والألم والجوع وكل ما من شأنه أن يعكر الذهن ويشوشه . 

ويندرج تحت هذا النوع الأحكام المستفادة من مفهوم الموافقة , فإن فيها توسعة لمعنى النص وتعميما له , فقول الله تعالى (( فلا تقل لهما أف )) قد دل النص بمنطوقه على تحريم التأفيف وعلة النهي إيذاء الوالدين فتعود هذه العلة على تعميم النص فيحرم كل إيذاء للوالدين . 

والبعض يجعل هذه المرتبة في تعميم دلالة النص داخلة في جملة التأويلات , إلا أن الدقة تقتضي أن هناك فرقا بين التأويل والتعميم , فتخصيص العموم تأويل لأن التخصيص قد صرف المعنى الظاهر الذي هو التعميم إلى المعنى المؤول وهو التخصيص , وكذالك يقال في حمل اللفظ على المجاز وغيرها من التأويلات , فالتأويل يتضمن دائما إبطالا لدلالة الظاهر وإظهارا لدلالة المعنى المرجوح . 

وأما التعميم فقد يكون فيه إبطال للظاهر وقد لا يكون , فالحال التي يكون فيها إبطالا للظاهر إذا كان للنص مفهوم مخالفة فقول النبي (( لا يقضين أحدكم بين اثنين وهو غضبان )) دل بمفهوم المخالفة على جواز قضائه وهو متألم , لكن تعميم النص وفق ما تقتضيه علته قد رفع هذا المفهوم وهو مفهوم الصفة . 

وأما الحال التي لا يكون فيها إبطال للظاهر إذا لم يكن للنص مفهوم مخالفة كتحديد النبي نصاب الغنم في كل أربعين شاة شاة , فالنص تحدث عن إجزاء شاة عن أربعين شاة ولم يتحدث عن إجزاء غير الشاة , ومفهوم المخالفة هنا هو مفهوم اللقب بحيث يقال أن النبي قد عين الشاة فدل بمفهومه على عدم تعيين غيرها , فهذا مفهوم لقب ولا يقول به غالب الأصوليين . فقول أبو حنيفة هنا يإجزاء قيمة شاة عن أربعين شاة ليس إبطالا للنص بل توسعة لمعناه مع إبقاء على دلالة النص , فوجوب الشاة إنما يسقط لو جوز الترك مطلقا دون الإنتقال لصيغة أخرى فقد وسع أبو حنيفة الوجوب هنا , فالنص ظاهر في تعيين شاة محتمل للتوسيع .

الرابع ترجيح أحد معاني المشترك :


المشترك لفظ وضع لمعنيين أو أكثر كلفظ القرء فهو موضوع للطهر وللحيض , فعند إطلاقه لا يترجح أحد المعنيين إلا بدليل ومثاله قوله تعالى (( والطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء )) , وقد ذهب الحنفية إلى أن معنى القرء هنا هو الحيض ورجحوا مذهبهم بقرائن من بينها قرينة التعليل , فقالوا علة الحكم هنا براءة الرحم وخلوه الولد وبراءة الرحم إنما تدرك بالحيض لا الطهر .

كيف تؤثر العلة على دلالة النص


يظهر تأثير العلة على دلالة النصوص بالتمازج الحاصل بين ما تقتضيه العلة طردا وعكسا مع ما يقتضيه النص من أحكام وهو على قسمين . 

  • القسم الأول : أن يتوافق مقتضى العلة مع مقتضى الظاهر , فظاهر النص قد يلزم منه حكما ما والعلة قد يلزم منها طردا أو عكسا نفس الحكم في نفس المحل , فيتأكد من ذالك أن الشرع قد قصد ظاهر هذا النص فيحصل تأكيد للمعنى الظاهر . 
  • القسم الثاني : أن يتعارض مقتضى العلة مع مقتضى ظاهر النص , فتؤثر العلة في ظاهر النص إما بصرف دلالته الظاهرة إلى المعنى المأول , وفي هذا النوع يحصل تقوية المعنى المأول . 

ملاحظة :

1 . إذا توافق ظاهر النص مع مقتضى العلة فإنه يلزم منه تعارض مؤول النص مع مقتضى العلة , وكذالك إذا تعارض ظاهر النص مع مقتضى العلة فإنه يلزم منه توافق مؤول النص مع مقتضى العلة .

2 . إذا توافق ظاهر النص مع مقتضى العلة فلا شك أن الواجب العمل بالظاهر , أما إذا تعارض ظاهر النص مع مقتضى العلة وكانت قوة الظاهر مساوية أو أقوى من قوة العلة أو كانت العلة خفية غير مدركة فالعمل بالظاهر , وأما إن كان الظن الحاصل من العلة أقوى من الظن الحاصل من الظاهر فحينها يعمل بالمعنى المأول .

أمثلة لكيفية تأثير العلة على دلالة النصوص :


المثال الأول : إختلف إجتهاد العلماء في فهم حديث (( إذا استيقظ أحدكم ... )) بحسب توافق أو تعارض ظاهر النص مع مقتضى العلة فنتجت أربعة إجتهادات في الحديث . 
حديث إذا استيقظ احدكم من نومه
حديث إذا استيقظ أحدكم من نومه وكيفية تأثير العلة على دلالته

1 . ناتج عن تعارض ظاهر النص مع مقتضى إطراد العلة فظاهر الأمر الوجوب والشك الذي هو علة يقتضي منه ندب الغسل , فرجحت العلة عند الجمهور المعنى المأول للأمر الذي هو الندب فقالوا بندب الغسل لا وجوبه . 

ومن جهة أخرى فإن مقتضى مفهوم الشرط (( إذا استيقظ )) عدم استحباب غسل اليدين في غير النوم وهو ظاهر النص , ومقتضى اطراد العلة أن يعم كل حالة وجد فيها الشك , فتعارض أيضا ظاهر النص مع مقتضى اطراد العلة فلا يكون مفهوم الشرط معتبرا ويصبح خرج مخرج الغالب . 

2 . إجتهاد نتج عن توافق ظاهر النص مع مقتضى اطراد العلة : قوله (( نومه )) يقتضي العموم في كل نوم ليلا كان أم نهارا , وعلة الشك حاصلة في نوم الليل والنهار , فالجمهور أجروه على ظاهره ولم يفرقوا بين نوم الليل ونوم النهار لأن مقتضى اطراد العلة قد قوى ظاهر النص فيتنع تخصيصه بنوم الليل كما ذهب إليه الإمام احمد . 

3 . إجتهاد نتج عن توافق مقتضى مؤول النص مع مقتضى انعكاس العلة : فقوله (( أحدكم )) عام في كل فرد سواء تيقن في نجاسة يده أو شك فيهما , وأما مقتضى إنعكاس العلة فيقتضي عدم غسل اليدين لمن تيقن طهارتهما , فيخرج من حكم النص من تيقن طهارتهما . 

4 . إجتهاد نتج عن توافق مقتضى ظاهر النص مع مقتضى إنعكاس العلة : قوله (( احدكم )) مقتضاه أن النبي غير داخل في هذا الخطاب , ويؤيد ذالك مقتضى إنعكاس العلة فهو ليس ممن لا يدري أين باتت يده , فقد ثبت ان عيناه تنامان وقلبه لا ينام فيخرج من الحكم . 

المثال الثاني : قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب (( لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة )) فوقف بعض الصحابة عند ظاهر النص ولم يصلوا العصر حتى بلغوا بني قريضة , ووقف البعض الآخر مع المعنى المأول للنص فصلوا العصر في الطريق وقالوا إنما قصد منا الإسراع في النهوظ فقط . 

فالذين صلوا في الطريق قد خصصوا عموم النص بالعلة , فالنهي يعم جميع المخاطبين في كل الأحوال سواء خيف فوات الصلاة أم لا , فنظر هؤلاء لمقتضى علة النص وهو حثهم على الإسراع في النهوض والذهاب إلى بني قريضة دون أن يشتغلوا بشيئ , ولم يروا أن الإسراع مطلوب في الطريق إلى درجة تأخير الصلاة . 

فكان الظن الحاصل من مقتضى العلة أقوى عندهم من ظاهر الحديث , فخصصوا عموم الأحوال وأصبح النص عندهم (( لا يصلين احد العصر إلا في بني قريضة في جميع الأحوال إلا في حال واحدة وهو أن يخشى فوات الوقت )) , فأقرهم النبي على هذا المسلك وهو استنباط معنى يخصص به النص .

أما من أخر الصلاة منهم فقد وقف مع ظاهر الحديث وطنوا هذا الظاهر مقصودا , وتقوى بكون رسول الله يعلم المسافة بينهم وبين بني قريضة , فهو يعلم ان وقت العصر سيخرج وهم في الطريق , فلو لم يكن الظاهر مرادا لبين ذالك رسول الله .

فكان عند هؤلاء الظن الحاصل من ظاهر النص أقوى من الظن الحاصل من المعنى الذي استنبطه الفريق الأول , فهؤلاء لم يرفظوا التعليل ولا استعمال العلة في تأويل النص , بل رأوها أنها لا تقوى في تأويل هذا الظاهر . 

وقد يقال بل أن هؤلاء قد التفتوا إلى علة النص ووجدوها مأيدة لظاهر النص ومقوية له , فالنزول للوضوء والصلاة يضيع من الوقت ما ينافي الإسراع الذي هو علة النص , فمقتضى العلة التي هي الإسراع هو تأخير الصلاة وعدم آداؤها في الطريق وهو موافق لظاهر النص .


المراجع : 

  • البحر المحيط في أصول الفقه        الزركشي 
  • المستصفى        الغزالي 
  • أثر تعليل النص على دلالته عند الأصوليين           أيمن علي صالح 
  • القرائن والنص دراسة في المنهج الأصولي في فقه النص            أيمن علي صالح 
  • العلاقة بين النص والقياس إسراء        فهمي محمد عودة 
  • الموافقات        الشاطبي 
  • نيل الأوطار         الشوكاني
google-playkhamsatmostaqltradent